علي بن حسن الخزرجي

1393

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

هنالك أياما ونصب الفقيه عبد الرحمن الظفاري « 1 » قاضي قضاة ، ثم تقدم إلى الدملوة فأقام فيها أياما ، ونزل منها ولم يعط أحدا شيئا ، فنفرت قلوب العسكر فسعوا في فساد دولته ، فقرروا قاعدة عند عمه الملك المنصور أيوب بن يوسف المظفر ، ثم اجتمعوا وهجموا عليه في ثعبات ليلا فقبضوه وساروا به إلى عمه المنصور ، فأمر باعتقاله ، وفي ليلتهم تلك : قتلوا الأمير الشجاع عمر بن يوسف بن منصور ، وقاضي القضاة عبد الرحمن الظفاري ، وجماعة معهما ، واستولى السلطان الملك المنصور على الملك والمملكة ، وذلك في شهر جمادي الآخرة من سنة اثنين وعشرين ، فأقام المنصور في الملك ثلاثون يوما ، وقيل نحوا من ثلاثة أشهر ، وكانت إقامته في حصن تعز ، والمجاهد معتقل عند دار الأدب ، ثم إن والدة السلطان الملك المجاهد ؛ استخدمت رجالا وبذلت لهم الرغائب الجزيلة ، فطلعوا الحصن من ناحية الشّريف ليلا بمساعدة من فيه من عبيد الشربخانة « 2 » وجماعة من النوابة ، وغيرهم ، وذلك في ليلة السادس من رمضان ، فلما استقرت الجماعة في الحصن ؛ وقفوا إلى أن فتحوا باب القصر وطلعوا إلى المنصور ؛ فقبضوه من المجلس الذي هو فيه ونزلوا به إلى محبس المجاهد ، فأدخلوه هنالك وأخرجوا المجاهد ؛ وصاحوا له بالسلطنة في رأس الحصن ، ففزع العسكر بأجمعهم ، وقصدوا باب الحصن لينظروا ما هو السبب الموجب لذلك ، فأمر السلطان الملك المجاهد بنهب بيوت المنصورية ؛ فنهبت تعز في ذلك اليوم نهبا شديدا ، حتى خرج بنات الملوك من قصورهم ، واستتروا عن أعين الناس في فرش المساجد والمدارس ، ثم أمر السلطان يومئذ بقبض أولاد الملوك ، وكان المنصور في مدة ولايته قد أمر بإطلاق الملك الناصر من سجن عدن ، وأمر ولده الملك الظاهر المقدم ذكره بالتقدم إلى الدملوة ، فقبض يومئذ : الناصر وولده زين الإسلام ، وابن أخيه شرف الدين محمد بن الملك العادل أبي بكر بن الأشرف ، والملك الكامل

--> ( 1 ) سبقت ترجمته في موضعه . ( 2 ) الشربخانة : أو الشرب خانة : هو مخزن الشراب ، ويحتوي على أدوات الشراب . . . بهجة الزمن / هامش 289 .